مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
41
تفسير مقتنيات الدرر
وفي حديث إبراهيم بن الحكم من ظهير ما يقرب هذا ولا حاجة إلى الإطالة . المعنى : بيّن سبحانه بقوله : * ( [ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه ] ) * من له الولاية على الخلق والقيام بأمورهم ويجب طاعته عليهم فقال : وليّكم الَّذي ينبغي أن يتولَّى مصالحكم هو اللَّه ورسوله يفعله بأمره * ( [ والَّذِينَ آمَنُوا ] ) * ثم وصف الَّذين آمنوا فقال : * ( [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ] ) * بشرائطها * ( [ ويُؤْتُونَ ] ) * أي ويعطون * ( [ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ] ) * أي في حال الركوع وقوله : « وهُمْ راكِعُونَ » لا يجوز جعله عطفا على ما تقدّم لأنّ الصلاة قد تقدّمت والصلاة مشتملة على الركوع فكانت إعادة ذكر الركوع تكرارا فوجب جعله حالا أي يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين . وأجمعوا على أنّ إيتاء الزكاة حال الركوع لا يكون إلَّا في حقّ عليّ وتظاهرت الروايات على أنّ الآية نزلت في حقّ عليّ . ولفظ الوليّ في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر لأنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامّة في كلّ المؤمنين بدليل أنّه تعالى ذكر بكلمة إنّما وكلمة إنّما للحصر لقوله : « إِنَّمَا اللَّه إِله واحِدٌ » والولاية بمعنى النصرة عامّة لقوله : « والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » وهذا يوجب القطع بأنّ الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة وكانت بمعنى التصرّف في الأمور فصار معنى الآية : إنّما المتصرّف في أموركم أيّها المؤمنون هو اللَّه ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانيّة ويجب أن يكون الموصوف بهذه الصفة إمام الامّة ومتصرّفا في كلّ الأمور فثبت بهذه الآية إمامة شخص موصوف بهذه الصفة وقد تظاهرت الروايات على أنّ الآية نزلت في عليّ فكانت الآية مخصوصة به ودالَّة على إمامته . قال الطبرسيّ : وفي الآية دلالة على أنّ الولاية مختصّة به عليه السلام قال سبحانه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه » فخاطب جميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وغيره ثمّ قال : « ورَسُولُه » فأخرج النبيّ من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ثمّ قال : « الَّذِينَ آمَنُوا » فوجب أن يكون الَّذي خوطب بالآية غير الَّذي جعلت له الولاية وإلَّا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه وإلى أن يكون كلّ واحد من المؤمنين وليّ نفسه